18/07/2010 23:37:23
الاتحاد -
عادت ظاهرة الانقلابات العسكرية في أفريقيا بقوة في السنوات الأخيرة وآخر سلسلة الانقلابات كان انقلاب النيجر الذي قاده "سالو جيبو"، قائد وحدة الدعم في العاصمة نيامي، حيث أطاح بمامادو تانجا (71 عاماً) الذي كان قد تسلم مقاليد الحكم منذ عام 1999 ليخلف "داودا مالام وانكي" في رئاسة البلاد.
وقد وقع الانقلاب تحت مسمى "إعادة الديمقراطية"، باعتبار أن الرئيس المخلوع قد داس قواعد الديمقراطية إثر الأزمة التي اندلعت عندما أعلن اعتماده "صلاحيات استثنائية" استناداً إلى البند 53 من الدستور الذي يقول: "عندما يتعرض الاستقلال والجمهورية للخطر" يمكن للرئيس أن يحكم بالمراسيم.
وقد اتخذ الرئيس المخلوع ذلك الموقف إثر قرار المحكمة الدستورية اعتراض مشروع استفتاء يهدف إلى تعديل الدستور لتمكينه من الترشح لولاية ثالثة، وهذا الدستور يمنحه أيضاً سلطات أوسع ويمدد فترة حكمه. وفي اليوم التالي سارعت المعارضة المنضوية في "جبهة الدفاع عن الديمقراطية"، إلى "إدانة الانقلاب" الذي نفذه الرئيس على الديمقراطية ودعت قوات الأمن والدفاع إلى "عصيان أوامر رجل اختار عمداً انتهاك الدستور، وفقد بالتالي أية شرعية سياسية وأخلاقية". وعندها أمر "مامادو تانجا" بحل المحكمة الدستورية التي اعترضت ثلاث مرات على مشروع الاستفتاء، وحصل بعد ذلك على تمديد مثير للجدل لولايته في نهاية الاستفتاء، ولذا رأى "سالو جيبو" أنه يجب خلعه.
ويعتبر هذا ثالث انقلاب منذ التسعينيات تشهده دولة النيجر الغنية باليورانيوم. ومعلوم أن الاتحاد الأفريقي على خلفية انقلاب غينيا وما سبقه من انقلابي موريتانيا وأفريقيا الوسطى، كان له موقف محدد وصارم في هذا الشأن.. وهو أن أية سلطة تصل إلى الحكم من خلال انقلاب عسكري لا يتم الاعتراف بها، ولا يسمح لها بالتالي بالمشاركة في أعمال القمة. وينظر الاتحاد الأفريقي إلى الانقلابات العسكرية باعتبارها من أكبر معوقات التنمية في القارة التي شهدت 186 انقلاباً و26 صراعاً كبيراً في الخمسين عاماً الماضية.
ويمكن القول إن التراجع الديمقراطي في أفريقيا هو امتداد للتراجع الديمقراطي العالمي، بصفة عامة. فما الذي يدعو الجيوش الأفريقية إلى التدخل في السياسة؟ يمكن القول إنه يوجد اتجاهان رئيسيان لتفسير هذه الظاهرة:
- الاتجاه الأول: يرى أن تدخل العسكريين في السياسة يعود إلى أسباب تخص العسكريين أنفسهم كفئة اجتماعية كانخفاض الرواتب، أو التأثير السلبي على الجيش من جانب المدنيين. وهذا الاتجاه ينظر إلى المجتمع كجماعات مستقلة ولكنها متنافرة لكل منها ميدانه الخاص.
- الاتجاه الثاني: ويمثله هنتينغتون الذي كان يرى أن أهم الأسباب التي قد تدفع إلى تدخل العسكريين في السياسة ليست أسباباً عسكرية، ولكنها أسباب سياسية لا تعكس الخصائص الاجتماعية والتنظيمية للمؤسسة العسكرية، بل تعبر عن البنيان السياسي والمؤسسي للمجتمع، ففي دول العالم الثالث حيث تفقد السياسة أهم خصائصها سواء من حيث الاستقلال الذاتي أو التركيب، أو التماسك أو التكيف، ينخرط كثير من القوى والجماعات الاجتماعية في العمل السياسي المباشر، والدول التي تشهد جيوشاً وعسكريين انقلابيين، تشهد كذلك رجال دين سياسيين، وجماعات سياسية، وبيروقراطية سياسية، واتحادات ونقابات سياسية، وشركات كبرى ورجال أعمال سياسيين، ويصير تدخل العسكريين في هذه الحالة ضمن مسألة التوزيع الخاص بالقوة والمكانة.
عبدالعظيم محمود حنفي
|